ابن تغري

173

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

نيابة الشام « 1 » ، عوضا عن سيدي سودون ، ودخل إلى دمشق صحبة الناصر فرج ، ثم نزل تيمور على دمشق ، ووقع بين الفريقين مناوشة في كل يوم ، فكان والدك على أحد أبواب دمشق ، والأمير نوروز الحافظي على باب آخر ، وطال القتال بينهم في كل يوم ، فلما كان في بعض ركب نوروز من موضعه مخففا وجاء إلى والدك وتكلم معه في أمر تيمور وفي عظم عساكره إلى أن قال : يا أخي أظن لو كان أستاذنا يعيش ، يعنى الملك الظاهر برقوق ، ما قدر على لقى عساكر تيمور ، فقال له والدك : واللّه لو عاش تنم نائب الشام إلى قدوم تيمور لكان يلقاه من قبل تعديته الفرات ، وكل أحد يعلم صدق مقالتي مما رأيته من شدة عزمه وحزمه وشجاعته وعظم عساكره ، وأنتم تدرون حالكم لما لقيتموه بظاهر غزة ، [ 163 ب ] ولكن خطيئة هؤلاء الرعية كلها في أعناقكم لأنكم أنتم السبب لقدوم هذا الظالم إلى البلاد الشامية ، فلم يسمع نوروز إلّا أن قال : إيش كنت أنا ، هؤلاء الصبيان هم أصحاب العقد والحل في المملكة بعد خروجكم منها وعند القبض عليكم ، وو اللّه لقد أتعبنى أمرك حتى نجوت ، وإلّا كانوا ألحقوك برفيقك الأتابك أيتمش والأمير تنم ، ثم عدد من قتل من الأمراء معهما ، فقال له والدك : المستعان باللّه ، اذهب إلى مخيمك ، انتهى . قلت : وكان تنم أميرا جليلا ، مقداما ، كريما ، مهابا ، محترما ، ذا عقل وسكينة ، وحشمة ، ووقار وتدبير ، ورأى ، وكان طوالا ، مليح الوجه ، خفيف اللحية كاملها ، أبيض مشربا بحمرة . وكان عارفا بأنواع الفروسية ، جريئا على الحروب ، وعنده دهاء وخديعة مع سياسة ومعرفة ، وكان عفيفا عن أموال

--> ( 1 ) « نيابة دمشق » في ن .